الأقسام الرئيسية
تابعنا على الفيس بوك
كتبه : سلمان بن صالح الخراشي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد :
فهذه هي المجموعة السادسة من سلسلة "نظرات شرعية في فكر منحرف"، خصصتها لبيان انحرافات عدد من المفكرين الذين يروجون في كتاباتهم ونشاطهم للفكر "العصراني" في زماننا، محاولين صرف الأمة إليه، وصدها عن دعوة الكتاب والسنة.
وقد كتب كثيرون من أهل السنة –ولله الحمد- عدة أبحاث في حقيقة العصرانية وتاريخها في بلاد المسلمين، والرد عليها، فبإمكان القارئ الكريم مراجعة ما كتبوه ليحيط علماً أوسع بهذه الِنحْلة[5] ولكني هنا كمقدمة لهذه الشخصيات أشير إلى أهم الأفكار التي يتفق عليها هؤلاء العصرانيون وتدور عليها معظم كتاباتهم ويسعون لتحقيقها على أرض الواقع؛ ليكون القارئ على بينة منها:
-تعود جذور الطائفة "العصرانية" قديماً إلى مدرسة "المعتزلة" التي بالغت في تعظيم "العقل" البشري على حساب النص الشرعي.
-تعود جذور الطائفة "العصرانية" قديماً إلى مدرسة "المعتزلة" التي بالغت في تعظيم "العقل" البشري على حساب النص الشرعي.
أما حديثاً فتعود جذورهم إلى مدرسة الأفغاني ومحمد عبده التي تابعت المعتزلة في تعظيمهم للعقل على حساب النص الشرعي، وفاقتهم – نتيجة للصدمة الحضارية مع الغرب - في تأويل كثير من حقائق الإسلام لتتوافق مع العصر-زعموا!- فوقعوا لأجل هذا في انحرافات خطيرة، بل أمور لا يشك مسلم في كفرها –والعياذ بالله-.
-يكمن داء العصرانيين منذ نشأتهم في "الهزيمة النفسية" التي لازمتهم عند احتكاك المسلمين في هذا العصر بالغرب المتفوق دنيوياً. فهذه الصدمة التي هزتهم أدت بهم إلى التنازل عن كثير من الحقائق الإسلامية التي ظنوها –لقصور عقولهم- تنافر تلك الحضارة الدنيوية. جاهلين أو متجاهلين أن الإسلام الصحيح لا يعارض أبدًا الحضارة الدنيوية النافعة، ومن ظن خلاف هذا فإنما أتي إما من جهله بالإسلام الصحيح الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، أو من ضعف عقله. وأيضاً من ظن هذا الظن السيئ بدين الله عز وجل فهو في الحقيقة -يطعن شاء أم أبى- في الإسلام وفي من ارتضاه ديناً خاتماً للأديان –سبحانه وتعالى-.
-وهذه "الهزيمة" أو "التنازل" ورط العصرانيين في أمر خطير جدًا؛ هو كراهية بعض ما أنزل الله عز وجل أو جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم تقبله عقولهم السقيمة أو ظنوه محرجاً لهم أمام الغرب المتفوق دنيويًا؛ متابعة للكفرة من اليهود والنصارى.
وقد قال الله محذرًا من الوقوع في هذا المسلك المشين الذي يؤدي بصاحبه إلى الردة عن دين الإسلام: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم).
-يلتقي أفرد هذه الطائفة في المسائل الآتية:
1- تقديسهم للعقل وتقديمه في كثير من الأحيان على نصوص الكتاب والسنة؛ التي يتكلفون ادعاء تناقضها مع عقولهم.
2- تأويلهم المتكلف لآيات القرآن الكريم، وحملها على أهوائهم.
3- تقسيمهم السنة النبوية إلى: تشريعية وغير تشريعية؛ ليتنصلوا من كثير من أوامره ونواهيه صلى الله عليه وسلم.
4- عدم قبولهم لحديث الآحاد في العقيدة؛ ليتسنى لهم رد كثير من الأحاديث النبوية التي لا تناسب عقولهم السقيمة؛ لاسيما في مجال الغيبيات.
5- دعوتهم إلى "الاجتهاد" غير المنضبط بضوابط الشرع، وما بينه علماء الإسلام في هذا الأمر. لاسيما دعوتهم المتكررة إلى التجديد في أصول الفقه، ومحاولتهم نسف كثير من قضاياه وقواعده –كما سيأتي-.
6- تهوينهم من شأن الحكم الإسلامي ووجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في بلاد المسلمين، والتقائهم مع العلمانيين دعاة فصل الدين عن الدولة.
7- ردهم –عن طريق التأويل أو ترجيح الشاذ- لكثير من الأحكام الشرعية المتعلقة بالحدود.
8- تهوينهم من أمر الربا المعاصر "ما يسمى الفائدة!". وبعضهم يبيحه صراحة.
9- دعوتهم إلى "تحرير" المرأة المسلمة؛ من الحجاب الشرعي ومن كثير من الأحكام الشرعية المتعلقة بها.
10- إلغاؤهم أحكام أهل الذمة؛ لأنها –عندهم- تفرق بين أبناء البلد الواحد!!، واستبدالها بحقوق "المواطنة"! التي تساوي بين المواطنين! –كما يقولون- ساء ما يحكمون. مما يؤدي بهم إلى مودة الكفار، وتوليهم.
11- غلوهم في تمجيد الديمقراطية الغربية، والإدعاء بأنها ضرورة للعالم الإسلامي في مقابل ما يسمونه الحكومات الدكتاتورية. مع جهلهم أو تجاهلهم لطبيعة الدولة في الإسلام؛ والخلط بينها وبين ما يسمى "الحكومة الدينية" التي وجدت في أوربا.
12-تمجيدهم للفرق والشخصيات المنحرفة في التاريخ الإسلامي؛ وعلى رأسها "المعتزلة".
13- دعوة بعضهم إلى "توحيد الأديان" ! وتغييب التقسيمات الشرعية "المسلمين، الكفار" أو مفهوم الولاء والبراء ونحوها مما يعارض فكرتهم الخبيثة. مع تصريحهم بعدم كفر اليهود والنصارى!!([1])
والبعض الآخر منهم لا يدعو إلى ذلك صراحة وإنما يتستر خلف تسميتهم "أهل الكتاب" ! ولا يسميهم "كفارًا"([2]) ! كل هذا إرضاء لإخوان القردة والخنازير وعُبَّاد الصليب ممن قال الله عنهم (أولئك هم شر البرية).
14- إنكارهم بل محاربتهم لفريضة "الجهاد" لأنها تخالف أفكارهم السابقة من توحيد للأديان، أو عدم تكفير الكفار، أو الاندماج معهم وتغييب مبدأ الولاء والبراء.
وبعضهم يقصر مفهوم "الجهاد" على ما يسمى "جهاد الدفع" فقط؛ لأنه لا يتعارض مع أفكارهم السابقة، ثم يحاول جهده إثبات أن جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كان من هذا النوع!
15- دعوتهم إلى "الحرية الفكرية" أو ما يسمونه "التعددية" في المجتمع المسلم، ولو كانت تضم الكفار وأهل البدع! دون تمييز بين "حق" و"باطل"، مفترين على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنهما "يريدان" أو "يرضيان" بهذه التعددية. خالطين بين "الإرادة الكونية" و"الإرادة الشرعية". فعندهم كل ما أراده الله "كوناً" فقد أراده "شرعاً"! وما دام أن هذه الفرق البدعية قد وجدت في تاريخ المسلمين فإنها –عندهم- مما يُحمد ولا يذم! ولهذا تجدهم يمدحون ذلك ولا ينكرونه، بل هذه الفرق البدعية –في نظرهم- طريق موصل إلى الله! وليس هذا مقام التفصيل.
16- أخيراً: سخريتهم ولمزهم أتباع دعوة الكتاب والسنة والتنفير منهم بشتى الأساليب، ولو أداهم ذلك إلى الكذب عليهم واختلاق القصص الخيالية![3]
-من تأمل أهداف هذه الفئة العصرانية وجدها تلتقي مع أهداف "العلمانية" في عالمنا الإسلامي، وإنما الاختلاف هو في الواجهة فقط، فهما وجهان لعملة واحدة، وقد بينت هذا في رسالة "العصرانية قنطرة العلمانية" فراجعها إن شئت[4]
-من المهم ملاحظة أن كثيرًا من العصرانيين أصحاب سوابق "ماركسية" و"يسارية". فهم قد نزحوا إلى هذا الفكر بعد أن فشلت مشروعاتهم السابقة. ولهذا بقيت معهم رواسب من فكرهم السابق أثرت على اختياراتهم وأقوالهم. وكان الأولى بهم أن تكون توبتهم (توبة نصوحاً) تخلعهم من كل ما يخالف نصوص الكتاب والسنة.
(هذا وللحديث بقية لذكر نماذج من اصحاب هذا الأتجاة )
الناقل : القعقاع ...
([2]) وعلى هذا: أحد رؤوس العصرانية في زماننا: الدكتور يوسف القرضاوي –هداه الله- في كتيبه "موقف الإسلام العقدي من كفر اليهود والنصارى". انظر: ص 60 وما بعدها. وهذا أمر خطير جدًا فيه ردٌ لحكم الله تعالى الذي صرح بكفرهم. قالت اللجنة الدائمة في جواب لها على من قال بأن اليهود والنصارى ليسوا كفارًا إنما هم أهل كتاب: "من قال ذلك فهو كافر بما جاء في القرآن والسنة من التصريح بكفرهم…" (فتاوى اللجنة، 2/18).
([5]) ينظر الرسائل التالية: "العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب" لمحمد حامد الناصر، "العصريون معتزلة اليوم" ليوسف كمال، "موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية" للأمين الصادق الأمين، "مفهوم تجديد الدين" لبسطامي سعيد، "المعتزلة بين القديم والحديث" لمحمد العبدة وطارق عبد الحليم، "مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين" لمحمود الطحان، "العصرانية في حياتنا الاجتماعية" لعبد الرحمن الزنيدي، "الاتجاه العقلاني لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين" لسعيد الزهراني، "غزو من الداخل" لجمال سلطان، "دعوة التقريب بين الأديان" للدكتور أحمد القاضي (2/630-635)، "العصرانية قنطرة العلمانية" لكاتب هذا البحث، وغيرها من الرسائل التي ساهمت في كشف حقيقة هذه الطائفة.
![]()
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 comments:
إرسال تعليق