الكلام عن العقيدة الإسلامية وما هي ضوابطها يطول.. سأكتفي بشرح جزء  بسيط وهي بعض مسائل الإيمان والكفر..


لنرسخ شيئاً مبدأيا عند الجميع.. أن أي مسلم لا يعتقد أن الإسلام هو الدين الحق والذي ارتضاه الله لعباده كما قال في كتابه

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85

فهو بهذا ليس بمسلم إما جاهل فيعلم أو كافر مرتد عن الإسلام



وقد كتبت هذا لأجل الكاتب بلال فضل والذي اظنه قال ما قال عن عدم علم  ولأنني أتضح لي  تشوه الكثير من العقيدة عند الناس وهناك من يظن أن كلام بلال فضل منطقي وحقيقي وهذه مصيبة..

نأتي إذن للتأصيل.. قال بلال فضل في كلامه أن الله في ظن المتعصبين وفكرهم سيُدخل المسلمين  فقط الجنة وباقي الناس في النار وأنهم يظنون أنه سيناريو يعيش فيه جميع البشر كومبارس والمسلمون هم البطل في النهاية..

واحتج في كلامه بأنه كيف يكون شخص لم يعمل سوء أو يأذي احد وساعد الناس جميعا وله أفعال صالحة وخيرا كثيرا.. ويدخل النار لمجرد انه عبد الله بطريقة مختلفة عن المسلمين !!!!

نرد على أستاذ بلال بهدوء تماما.. أولا.. قال رئيس دولة  الفاتيكان في تصريح له صراحة انه لن يدخل الجنة غير المسيحي.. وقال رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في مصر الأنبا شنودة انه من مات وهو غير مسيحي لا يجوز الصلاة عليه ولا الترحم عليه أبدا..

هذا أول رد من كلام بعض أصحاب العقائد المخالفة للإسلام.. فهذه عقيدتهم..

نأتي نحن لعقيدتنا إذن..

احتج أستاذ بلال بالآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة62 :

أقول له عقليا فقط هذه الآية كانت في من مضى عليهم الزمن وقبل مبعث محمد  فكل أفعال الآية فعل ماضي .. فمن كان من أهل الفترة ولم يسمع بوجود دين أصلا ولم يدرك نبي فهو منهم.. وله أجره عند ربه ويختبره في الآخرة.. وكذلك من آمن بعيسى وبعقيدته الصحيحة قبل مبعث النبي.. وكذلك من آمن بموسى وعقيدته الصحيحة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.. فرسالة عيسى متممة لرسالة موسى عليهم السلام جميعا.. أما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهي الخاتمة لجميع الرسل والرسالات..

فما جزاء مثلا ورقة بن نوفل وهو رجل نصراني مات قبل أن يبعث النبي والذي نبأ النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الوحي انه جبريل الناموس الأعظم.. وكان رجل صالحا يعبد الله ولا يعبد عيسى ولم تكن الرسالة نزلت على نبينا صلى الله عليه وسلم.. فقال له ورقة بن نوفل كما في الحديث الصحيح ببخاري

فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ .. الحديث

فهذه الآية نزلت في أمثال ورقة بن نوفل..و كما قال شيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوي في كتابه التفسير الميسر.. وكما قال بن كثير في تفسيره وكما قال تفسير الجلالين.. أرجو من المشكك أن يراجع تفسير الآية فيهم..

إذن فاحتجاج الرجل بالآية خطأ أصلا .. فلا تأتي بآية خاصة بمن آمن قبل مبعث النبي بالله أو من لم تبلغه دعوة نبي أصلا ثم تقول أنهم هكذا إلي يوم الدين.. لا والله أبدا.. فإن قلت ذلك فإن القرآن به آيات تضارب نفسها إذن..

سأقول لك شيئاً يضرب كل ما تقول أصلا.. إذا كان الله سيدخل الناس حسب أعمالهم الصالحة الجنة.. فلماذا أرسل رسل بكتب مختلفة إذن !! أو لا يكفي رسول واحد وليؤمن به الناس كلهم أو لا يؤمنوا فهم جميعا سيدخلون الجنة إن أحسنوا العمل.. !!

سلمت لك كل هذا.. فكيف يستوي من يقول عيسى هو الله بمن يقول الله لم يلد ولم يولد !!

كيف يستوي من يعبد البقر وهو صالح في خلقه وأعماله.. فليس كل حسن الخلق في الإسلام فقط.. ولكن هناك من أهل البوذية والهندوسية واليهودية من هو صالح وحسن الخلق في التعامل مع غيره بعيداً عن كفره فليس كل  ذي خُلق مسلم ولكن يفترض أن

يكون كل مسلم ذو خُلق  .. كيف يستوي إذن عابد النار أو البقر مع من يقول الله واحد أحد فرد صمد.. هل هكذا عبد الله بطريقته !!

وهل من عبد عيسى من دون الله عبد الله بطريقته.؟. أنا أحدث أستاذ بلال بما انه يؤمن بأن الله هو الإله الواحد الأحد وهذا لا يستطيع أن ينكره.. فهل يؤمن أيضا بأن النار والبقر والمسيح آلهة ؟؟ قطعا لا .. فهو ينكر ذلك ويقول عليه باطل قطعا..

إذن كيف يستوي أصحاب العبادة لله وأصحاب العبادة لغيره !! وإذا كانوا سيدخلون الجنة فكيف وقد توعد الله أن من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار..

كما قال عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة: 72

إذن فمن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار.. إذا كانت الآية الأولى التي احتججت بها يا أستاذ بلال إلي يوم الدين..

فمن هم المشركون بالله الذين حرم الله عليهم الجنة ؟ وإن الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به..؟ فهل لهاتين الآيتين أهل في الدنيا ؟

لمن يعتقد أن النصارى ليسوا بكفار وإنهم أهل كتاب وهم على المسيحية وان الله قد انزل عليهم كتاب قديما وهم مؤمنون به..

أقول لهم هذا يدخل ضمن الآية... ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه.. من آمن قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بعيسى نبي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. أما من آمن بعيسى ولم يؤمن بمحمد فهو في النار وكافر مخلد فيها كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح بمسلم:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ

الموضوع سهل للغاية.. النصارى واليهود وعبدة النار كل شخص فيهم يعتقد أني كافر في عقيدته لبعقيدتهم.ا أؤمن أن عيسى هو الله ولا أن الله له ولد ولا أن النار هي الله ولا البقر هي الله والعياذ بالله.. فهم قطعا يظنون أني سأدخل النار أو الملكوت أو ليس لي جنه لأني كافر بعقيدتهم .. وهذا لا يحزنني.. فأنا اعلم أنهم جميعاً خطأ.. وهم لا يعبأون بأنهم في النار في عقيدتي لأنهم لا يؤمنون بها ويظنوها خطأ .. الغريب أن أجد من أهل هذا الدين من يؤمن بأن من كان عادلاً ومن كان صالحاً قد يدخل الجنة ولو كان على غير عقيدة الإسلام !! وكيف هذا !!

تدبر الآية القادمة:

وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ [الأنعام: 70

وإن تعدل كل عدلٍ لا يؤخذ منها.. أي أن الله لن يقبل أي فداء منهم سواء بالخُلق أو العمل الصالح أو العدل أو أي شيء غير العبادة والإفراد له بالعبودية والإيمان بكتبه ورسله.. فكيف بمن كفر  به و بمحمد !! نحن عندنا من قال عيسى هو الله كافر قطعا.. ومن أنكر

أن عيسى نبي كافر أيضا.. فكيف بمن يقول عيسى هو الله ومحمد ليس بنبي !!!

سيقول لي احدهم كونه كافر قد تشمله رحمة ربي في الآخرة فأنت ليس معك مفتاح الجنة..

أقول له نعم أنا ليس بيدي أن ادخل احد الجنة ولكن الله قد اخبرني بمواصفات من يدخل الجنة ومن لن يدخلها.. فقال انه من يشرك

بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار.. وغيرها من الآيات الصريحة في دخول الكفار النار.. كما قال الله عز وجل في سورة فاطر:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر36:

ستقول لي يعذبوا بكفرهم وذنوبهم ويخرجوا من النار للجنة..

سأقول لك وأين تكون ليس بعد الكفر ذنبا !! فهل من كفر يُعذب بشرب الخمر مثلا!!

سأقول لك هذه الآية..

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً*إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً [النساء:168 - 169

خالدين فيها أبدا.. فهذا قول الله عز وجل.. فهل أنا أتقول على الله ؟!! هل أدخل احد الجنة أو النار بكلامي !!

لا والله هذا إقرار لكلام الله..

سأجد من يقول لي ولكن قل الله اعلم لعل الله يحدث في أمره شيئاً ويدخلهم الجنة.. وهذا جهل كبيير للغاية.. فكيف يكون الله قد توعد ووعد ثم يخلف وعده وهو الذي قال وعد الله لا يخلف الله الميعاد !!

قال الله عز وجل قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..!

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ [الزمر: 32

وقال الله: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر : 47

أي اعتمادهم أن رحمة ربنا ستشملهم فوالله لن يرحمهم الله بسبب كفرهم إن ماتوا على الكفر..

فقالت لي إحداهم والله إني أتمنى من الله أن يدخل كل الناس الجنة حتى إبليس !!! هذا أصلا لا يصح فمن ظن أن رحمته أوسع من رحمة الله فخاب وخسر لأن الله توعد إبليس النار والعذاب أبدا هو ومن اتبعه من الكفار فكيف إذ لم يرحمهم ربي ارحمهم أنا.. فقال الله لنبيه لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا.. هذا في الدنيا أما في الآخرة فالنبي يتبرأ منهم جميعا.. ولن يشفع فيهم أبدا.. وإلا أولى الناس بالشفاعة حينها سيكون عمه أبو طالب وقال له النبي حين كان يموت عمه.. قل لا إله إلا الله اشفع لك بها عند الله فرفض فبكى النبي لأن عمه في النار.. عمه الذي كان يدافع عنه أمام  الكفار ويكفيه بهذا أصلا عملا صالحا لكي يدخل الجنة به حسب كلام بلال ومن مثله.. ولكنه لم يؤمن بالنبي ولا بالله عز وجل فكان من أهل النار

لمن سيقول الظلم  في الآية  السابقة غير الشرك  أو الكفر.. انظر الآية:

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13

عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ

 الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ

قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ

الحديث بصحيح بخاري..

فهذه هي عقيدتنا الفريدة التي ربحنا فيها محمداً  صلى الله عليه وسلم ولم نخسر عيسى عليه السلام  بل هو نبي الله.. ولم نكفر بموسى فهو نبي الله.. كفرنا بالجبت والطاغوت.. كفرنا بمن يشرك بالله.. أقام الله الحجة على كل البشر.. فمن يؤمن بالله عز وجل فذلك الفوز المبين.. ومن يريد بعد هذا كله أن يجادل في الله وفي دخول غير المسلمين الجنة فأدعو له بالهداية... هداني الله وإياكم..

0 comments:

الأكثر مشاهدة