أكد محللون ومراقبون أن التيارات الإسلامية التي أحرزت انتصارات كبيرة في الانتخابات التي جرت في بلدان الربيع العربي تفهم الديموقراطية بشكل أفضل من التيارات الليبرالية التي واجهتها في الانتخابات

يقول بوبي غوش الكاتب المعروف في مجلة تايم معلقا على موجة الانتصارات التي بدأت مع فوز حزب النهضة في تونس وامتدت إلى المغرب مع فوز حزب العدالة والتنمية وصولا إلى مصر حيث فاز حزبي الحرية والعدالة والنور ذي التوجه السلفي أن هذه الأحزاب الإسلامية تفهم الديموقراطية بشكل أفضل من التيارات الليبرالية واستدل على ذلك بأن هذه التيارات سارعت بعمل تحالفات مع قوى من اتجاهات مختلفة ولم تقتصر على التوجهات الإسلامية فقط بالإضافة إلى تأكيدهم المستمر أنهم لا يسعون للحصول على كرسي الرئاسة ولا تشكيل أغلبية تهيمن على مجلس الشعب بل دعوا إلى التعاون مع كافة القوي السياسية من أجل بناء الدولة الأمر الذي بدد الكثير من المخاوف تجاههم.
وأضاف غوش (لقد سمعت من الليبراليين حججا كثيرة في مصر تشبه تلك التي سمعتها في تونس منها أنهم لم يأخذوا فرصتهم الكافية في تنظيم صفوفهم وفي انشاء الأحزاب حيث لم يكن لديهم سوى ثمانية أشهر فقط بينما يمارس الإخوان المسلمون السياسة منذ ثمانين عاما كما أن التيارات الإسلامية تلقت دعما وأموالا طائلة من دول مثل السعودية وقطر. وأضاف غوش (أن من بين التبريرات أيضا التي سمعتها أن هذه الأحزاب استخدمت الدعاية الدينية في الانتخابات لتضليل الكثير من الناخبين الأميين والفقراء. ويري غوش أن هذه التبريرات غير مقنعة إذ أن حزب النور السلفي حديث النشأة ومع ذلك فقد حصل على نتائج ممتازة كما أن التيارات الليبرالية تضم في صفوفها رجال الأعمال الذين لديهم القدرة على انفاق الكثير من الأموال لدعم الأحزاب الليبرالية، كما لم يتم تسجيل مخالفات تؤيد تزوير الانتخابات).
وأضاف غوش (أما القول بأن الإسلاميين خدعوا الناخبين عن طريق الدعاية الدينية فهذا التبرير لاشك في أنه يعني أن الناخبين هم مجموعة من السذج معتبرا أن هذا الأمر يعكس نظرة استعلائية من قبل الليبراليين تجاه الناخبين ويوفر المفتاح لفهم أسباب فشلهم الذريع في الانتخابات).
كما أضاف غوش (أن من بين أسباب النجاح الذي حققته التيارات الإسلامية هو القاعدة العريضة لها في الشارع المصري التي توفرت من خلال سنوات العمل الخيري عن طريق المستشفيات الخيرية وتوفير الأغذية بأسعار رمزية للمواطنين الفقراء في حين ظل الليبراليون بعيدين عن الشارع وعن هموم البسطاء. كما يقتنع كثير من الناس أن هذه التيارات بوسعها أن تقضي على الفساد نظرا لاعتقادهم أن هذه التيارات تخشى الله وتلتزم بالفضائل التي يحث عليها الدين).
ويستنتج الكاتب أن الاختبار الحقيقي للإسلاميين يتمثل في تصرفهم خلال المرحلة التي تعقب الانتخابات، ولكنه توقع لهم النجاح في هذا الاختبار باعتبار أن الإسلاميين يواصلون محاولة بناء التحالفات مع القوى الأخرى من جهة، إلى جانب أنهم بحاجة لسائر القوى لضمان الغالبية في البرلمان المقبل.

0 comments:

الأكثر مشاهدة