أثار مقطع فيديو للشيخ أحمد النقيب الداعية السلفي لغطا كبيرا على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي والذي يقول فيه الشيخ بحسب صحيفة المصريون أن من يثور على الحكم الإسلامي يجب قتاله ويعتبر من الخوارج। ونحن نريد أن نضع هذا الخبر في سياقه السياسي المناسب حتي نفهم ماذا يحدث حولنا. بداية نود أن نقف على الموقف الفقهي لما قاله الشيخ النقيب.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في شرحه لنواقض الإسلام

الخامس : من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم , ولو عمل به كفر )).
قال الشارح ـ حفظه الله ـ : كأن يبغض الصلاة فإنه يكفر ولو صلى , أو كرهها , يدل عليه قوله تعالى : (( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم )) فإذا أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الواجبات أو من الثواب أو من العقاب كأن يبغض إقامة الحدود على الزاني أو السارق أو كره ذلك فهذا يكفر ؛ لأنه أبغض وكره ما أنزل الله .

نخلص من هذا أن الناحية الفقهية لما قاله الشيخ النقيب هي بالتأكيد سليمة. ولكن السؤال الآن هو لماذا يتم توجيه هذا السؤال للشيخ الآن في هذا التوقيت تحديدا (مرحلة إجراء الإنتخابات)؟ والإجابة هي أن من سأل السؤال يعلم يقينا الجواب الذي سيجيب به الشيخ خاصة وأنه معروف عن السلفيين صراحتهم ووضوحهم. إذن المطلوب هو تخويف الناس من أن الإسلاميون سيأتون عبر الديموقراطية ثم يغلقون الباب خلفهم ولا يسمحون لأحد بالدخول بدعوى أن الخروج على الشريعة كفر وأن الناس لن يكون في وسعهم تغيير أي شئ لا يرضون عنهم خوفا من أن يتم قتلهم لاعتبارهم من الخوارج حينئذ. والسؤال الذي ينبغي علينا أن نسأله لأنفسنا جميعا هو هل يقول أحد من التيار الإسلامي أن تطبيق الشريعة سيكون بشكل فوري ومفاجئ. لم يقل بهذا أحد على الإطلاق ولكن كل المشايخ والأحزاب الإسلامية يؤكدون أن تطبيق الشريعة في مصر لابد أن يكون بالتدريج لأن الناس ظلوا سنين طويلة بعيدين عن شرع الله بالإضافة إلى أنه يجب أولا تطبيق مبادئ الإسلام مثل العدل والحق والكفاية قبل أن نطبق الشريعة فمثلا لا يمكن أن أقيم حد الزنا والفاحشة منتشرة في كل مكان والعري والسفور على الشاشات وفي الشوارع وفي كل مكان كذلك حد السرقة لا يمكن تطبيقه قبل توفير الكفاية للناس وهكذا. نقطة أخرى يجب توضيحها هو أنه ليس معنى أن يكون الحكم إسلامي أنه فوق النقد ولا يمكن أن نعارضه فعمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال اسمعوا وأطيعوا قال له سلمان لا سمع لك ولا طاعة من أين لك هذا الثوب وهو لا يكفي أحدنا وكان عمر رجلا طوالا لا يكفيه ثوب واحد فقال عمر رضي الله عنه لابنه أجبهم قال أعطيت لأبي ثوبي فقال سلمان الآن نسمع ونطيع. فالمعارضة في الإسلام جائزه وهي المعارضة في الحق ولكن معارضة شريعة الله فهذا كفر والعياذ بالله وقد أجمع على ذلك علماء المسلمين. لذا أقول أنه لا يجب أن يخيفنا تطبيق شريعة الله أبدا فهي المنهج الكامل الذي لا يعتريه نقص.

0 comments:

الأكثر مشاهدة