الكاتب: محمد سعد الأزهري


يتملكني العجب كلما قرأت مقالا أو كتابا خاصا بالأستاذ فهمي هويدي، فهو كما يعرف الكثير من المتابعين له أنه من المدرسة العقلانية التي انهزمت أمام الفكر الغربي، فأرادت إلباس البرنيطة الغربية عمة وكاكولا مصرية!!





ومعلوم أن الاتجاه العقلي المصبوغ - بصبغة اسلامية شفافة - توجهه رياح التكيّف مع الحياة بحجة أن الأصل في كل شيء هو التيسير لا التعسير، وأن الحياة حلوة، وأن ما جاءنا عن طريق النقل يمكن فهمه بطرق عدة، بل ويمكن تطويعه لكل زمان ومكان، وهذا من تيسير الشريعة فهي صالحة لكل زمان ومكان!

والرجل وللأسف الشديد بضاعته في العلم مزجاة، بل والأنكي من ذلك أن لديه بغض شديد للتيار السلفي خصوصاً في مصر والسعودية، ولا أدري هل هذا له علاقة بقربه الشديد من ملالي إيران، وهيامه الشديد بنظامه الثوري الإسلامي!!

أمّا مغازلته للنصارى فحدث ولا حرج، ومن أراد أن يستزيد من هذه المغازلة فليقرأ كتابه (مواطنون لا ذميون).
وما أحببت أن أنبه إليه في هذا المقال، أن ننتبه لكتابات الأستاذ فهمي هويدي هذه الأيام، حيث أصابته هذه التشنجات التي أصابت بني علمان، حيث كان فوز التيار الظلامي والساذج وأصحاب التدين المنقوص في نظر المفكر الكبير مؤلم له للغاية؛ لذلك ما أن تأتيه شبه الفرصة أو قريبة منها إلا ولمز التيار السلفي بكل نقيصة، ويبدو والله أعلم أن المفكر الكبير لم يستوعب إلى الآن أن الدنيا تغيرت، وأن الخريطة السياسية تبدلت، وأن التيار السلفي أصبح رقماً فاعلاً في الحياة السياسية والاجتماعية، أم أن سعادته ما زال جالساً عند كتابه الظريف (التدين المنقوص)؟!

ألا يريد المفكر الكبير أن يتنازل من عليائه قليلاً ويتوافق مع التيار السلفي هذه الأيام، أم أن التوافق الذي صدَّع به رؤوسنا يبدأ عنده من النصاري والليبراليين ولا يصل أبدً إلي شاطئ السلفيين؟!

على أساس أن شاطئهم ليس به إلا الإبل والتمر واللبن!

المفكر الكبير ومنذ زمن بعيد طلَّق نظام الخلافة الإسلامية ولم تعُد ملزمة بالنسبة له ولأقرانه، وكذلك لم يعد هناك شيء اسمه جزية، والمواطنون عنده أيّا كانت ديانتهم متساوون في الحقوق والواجبات، فلقد سقطت من ذاكرته مقولة ( الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ) .

وكذلك المرأة عنده لا تكتفي بالمطبخ العائلي بل تجمع معه المطبخ السياسي، حيث إن الخيبة التي نراها من الكثير من رجال السياسة لا تكفيه، فأراد أن يجعل الخيبة قوية بإضافة المدام والمادموزيل والآنسة!!

ويكفي المفكر الكبير فهمي هويدي شرفاً أن قال عنه النصراني غالي شكري إنه (المتحدث الرسمي باسم المعتدلين)! أتعرفون لماذا؟

لأنه قال (أن ديار المسلمين ينبغي أن تظل ملكاً للمسلمين وغير المسلمين، بغير تسلط ولا أفضليه من أحد على أحد؛ لأنه لا فضل لإنسان على إنسان إلا بتقواه وعمله الصالح)!!

أترون هذا الفكر المستنير، وهذه العقلية الناضجة التي سرَّبها لنا عبر سنوات طُوَال إبراهيم المعلم وأخيه عادل عبر نشر مؤلفات هذه العقليه المنفتحة؟!

هذا غيض من فيض، ويبدو أن فيض مفكرنا الكبير يحتاج إلى وقفة،

والذي جعلني أقف هذه الوقفة، عدة مقالات حديثة لفهمي هويدي في جريدة الشروق، لا همَّ له إلا لمز التيار السلفي كما يفعل الليبراليون وزيادة،

كمقال: لماذا كانوا أكثر نضجاً؟،

ومقال: شهادة الحاج تاكيشي، وانظروا إلى آخر فقرة فيه، ومقال: أحمقان، وغير ذلك كثير...

هدى الله كل من فكّر فيما ليس له أن يُفكر فيه!

0 comments:

الأكثر مشاهدة