الكاتب:محمد عياد
كنت أحد الذين أوصلوا نواب مجلس الشعب من حزب النور في اليوم الأول لانعقاد هذا المجلس الذي نتج عن رغبة صادقة وحقيقية من شعب نفض عن نفسه غبار الظلم و الطغيان بعد أعوام خلت دفع فيها أغلى ما يملك من مال ودم وحرية .
وقد بدأ الأمر منذ خروج النواب من باب الفندق وهم في تواضع جم ويحملون هموم الفترة القادمة وقد اتفق الجميع على ركوب الباصات التي تم استقدامها من المجلس وكان عددها أربعة وبحماية الشرطة التي كانت في السابق تقبض عليهم لتضعهم في المعتقلات بناء على تعليمات المخلوع ! ثم تحركوا متجهين للمجلس في موكب مهيب لم أتمالك نفسي من البكاء خاصة بعدما تذكرت صورًا سابقة عن أزمنة كان بعض نوابنا معتقلين فيها .
وكان كثير منا لا يستطيع أن يبيت ليلته دون انتظار زوار الفجر خاصة أن أحد النواب كان معتقلًا لأحد عشر عاما ولم يخرج إلا أيام الثورة وقد حصل على مقعد أحمد عز و الآخر قد حصل على مقعد كمال الشاذلي ومواقف كثيرة من هذا النوع وغيره كلها تصب في معين واحد.
لحظة دخول النواب في شكل جديد لموكب على الطريقة السلفية يقضي على أيام ال بي إم دبليو والمرسيدس وإغلاق الطرق لصالح أتباع الحكومة الذين باعوا الشعب ولم يعتنوا أبدا بهموم الناس ولم يتحملوا من أجلهم أي صعاب ،
اليوم نري تمثيلًا حقيقيًا لنواب من قلب الشعب بشكله وأسلوبه وهم بسطاء الشخصية وجهاء الهيئة لا يرجون مالًا أو منصبًا لكن يريدون أن يوفوا بوعودهم لشعب عظيم اختارهم ثقة فيما يحملونه وليس لأشخاصهم.
هذا الموكب على الطريقة السلفية يدخل النواب وقد ابتلت لحاهم من البكاء ليس من الفرحة لكن من التعجب من قدرة الله سبحانه وتعالى على تغيير الأمور، ولأول مرة يكون مجلس الشعب مجلسًا للشعب وليس مجلسًا لنواب اليهود و الأمريكان.
وعندما عدت لأتابع الجلسات وجدت التليفزيون المصري تنقسم شاشته لنصفين نقلًا مباشرًا لأحداث تدور في نفس الوقت.. النصف اليمين منها نقل مباشر لمحاكمة المخلوع وأعوانه القتلة والنصف الثاني لجلسات مجلس الشعب التي يسيطر عليها التيار الذي عُذب وشُرد وقُتل في عهد الذي يحاكم الآن فأقول سبحان الله يعز من يشاء ويذل من يشاء.
وزاد عجبي حينما شاهدنا مظاهره للفنانين والفنانات يطالبون بحرية الابداع وعدم منع الفن. فأقول سبحان الذي كل يوم هو في شأن اليوم يطلب هؤلاء حريتهم منا!
نسأل الله العظيم أن يديم علينا نعمه ظاهرة وباطنة وأن يحّكم شرعه فينا ليعم العدل والتسامح والحرية وليعلن الجميع أننا أصحاب رسالة لا يعرف العالم لها مثيلًا.

0 comments:

الأكثر مشاهدة