بقلم : هدى موسى
 
أكرمنا الله العلى القدير بثورة الخامس والعشرون من ينايرفكانت من نعمه علينا أننا  كنا نقف جنبا الى جنب ,لم يكن هناك أى لفظة تميزية لفصيل عن أخر إلا من باب ذكر المحبة والروابط الوثيقة بين أفراد الشعب المصري والذى فشل النظام على مدار ثلاثين عام أن يفرق ويشتت شمل هذا الشعب فكانت المفاجاة له أننا متلاحمين الى حد كبير ومترابطين جدا ويخشي كل منا على الاخر بل وتصل الى أن يفديه بروحه  دون تردد 

والآن أنظروا الى حال أنفسكم بعد أن مْن الله علينا باسقاط النظام يكاد بقايا النظام أن ينجح فيما فشل فى تحقيقه مبارك طوال ثلاثين عاما وفى بضع شهورفقط ,, ويا للمهزله أيمن الله علينا بنعمه فبدلا من أن نحافظ عليها ونلملم شتات امورنا ونطبب جرح بلادنا كل منا يشد فى اخاه والذى كان بالأمس القريب يقف بجواره يهتفان سويا "الشعب يريد اسقاط النظام" وكان كل منهما يخاف على أخيه خوفه على نفسه فكانا خير مثال للأخوة الصادقة بكل معانيها وبمنتهى التفانى والاخلاص لكل منهما للآخر فما جمعهما سوى حب مصر ورغبتهم الصادقة فى الوصول بها الى بر الامان .



والآن أين ذهبت هذه المشاعر, كل واحد منهما أصبح فى فريق ينافس أخاه وهذا نتاج أيادى الغدر والأعمال الخبيثة التى عملت بمنتهى الجد من أول يوم فى إسقاط النظام يوم التنحى ونحن انشغلنا بتقسيم الغنيمة بيننا ,, ولكنها ليست غنيمة هى جريحة تنزف بشدة ولا نرحمها واستجبنا بمنتهى البساطة الى دعوات التخوين  فأضحت لغة التخوين والتشكيك اللغة  السائدة بين كل منا , كل منا يقف الى الآخر موقف الند بالند ؛ فصرنا وكأننا الأخوة الأعداء.

وكأننا نتعامل مع الأخطبوط كائن بشع كلنا يعرفه له رأس وثمان أذرع ,هل يتصور احدكم ماذا سيحدث اذا ما قُطعت رأس الأخطبوط , ستتحرك الأذرع الثمانية بمنتهى العنف والقوة فتترك موجه من الهيجان التى قد تُعمى فى بعض الأحيان لدرجة أنك تكاد  تكذب نفسك بأنك قطعت راسه بالفعل وأنه ما زال يمتلك الحياة ,, تمهل قليلا ولا تتسرع وضع الأمور فى نصابها ولا تستهين بهذه الأذرع  فهى تعرف ماذا تفعل فى حين انك فقط تنظر وتفزع وتكون صاحبة ردة فعل ليست فى محلها فتلتف من جديد باحثا عن حجرا تلقمه اياه ومع حركته القوية يرتد اليك الحجر مرة أخرى فأنت لم تركز أن تصيب الهدف ,, ولكنه نجح ان يشتت تفكيرك ويجعل منك أضحوكة أمام نفسك فأنت أنت من قطعت الرأس لا تعرف كيف تتعامل مع بقايا جسد قُطعت رأسه بالفعل وأستسلمت بمنتهى الضعف للمؤامرات التى تحاك لتبعدك عن هدفك الاساسى بناء مصرنا الحبيبة .

ما كم التناحر المتواجد بين أفراد الشعب الآن ؛ لقد تخطى الامر جميع الخطوط الحمراء لا نكاد نلتفت إلا ونسمع عن مقتل احدهم هنا وقطع طريق هناك وفتيات تختطف من ذويهم هكذا ببساطة وفى وضح النهار ؛ واضحى من يحمل السلاح كمن يحمل قصص ميكى للجيب ,, كل منا أصابته حاله من النهجان من كثرة الاحداث المتلاحقة والتى تدمى القلب حسرة على ما وصل اليه الحال ويتساءل كل منا بينه وبين نفسه ألهذا قامت الثورة ؟ أمن اجل هذا كنا على استعداد تام لنضحى بانفسنا وتدهسنا سيارات الامن المركزى للنظام السابق من اجل الحرية والكرامة ؛هل هذه هى الحرية والكرامة التى طالما سعينا لها  , لقد تحولت مشاعر حبنا لمصر بين متحسر لما وصل اليه الحال وبين مهاجم يذبح فى بلده ولعل الاخير يرى من وجهة نظره ان هذا حقه الذى أنتظر ثلاثين عام ليحصل عليه فيقطع طريق من اجل زيادة مرتب او وصول المياه اليه أو غيرها من الحقوق التى لا أنكر مشروعيتها إلا أننى انكر وبشدة الإسلوب الفظ التى نتعامل به مع الجريحة للغاية "مصر"


لنستعيد خطاب مبارك الصادم والمزرى والذي قالها لنا وبمنتهى الوضوح إما انا او الفوضى ؛ تهديد واضح جدا لم نعطه القدر الكافى من الاستعداد لما قد يحدث عندما يترك الحكم , لم ننتبه جيدا الى تلك الكلمة "الفوضى" فهى تحمل تدمير مصر بإيدينا  يحرك الحدث وهو وأعوانه ونحن نكمل بمنتهى الدقه على الطريق الذى رسمه لنا من إحداث الوقيعه والتلاعب بمنتهى الذكاء بمشاعر الغضب فهى تقريبا المحرك الاساسى لمعظم الاحداث الداميه التى مرت بنا

وخدعنا المجلس العسكرى وببراعه فائقه أكمل ما بدءه استاذه بل وتفوق عليه فان كان المخلوع  ترك مصر وبها قلب ينبض فهذا المجلس يأبى الا ان يتركها جثة هامدة ممزقه الاشلاء بكل ما تحمله الكلمه من معنى ,, نعم ممزقه فالهدف هو تقسيم مصر وتحويلها الى دويلات حسب المخطط الصهيونى الذى بدءه مبارك فاستخدم سياسة فرق تسد , فلا نكاد نلتقط انفاسنا من محاوله تهدئه الاوضاع والفتن المتلاحقة فتارة بين مسلمون ونصارى وتاره بين اخوان وسلفيين والآن وصل الامر إلى أن يحدث فتنه ووقيعه بين أبناء محافظة وغيرها

وها هى مذبحة بورسعيد قتلى وجرحى وقلوب أمهات وآباء تحترق على أبناءهم وذويهم فهذا ليس خلاف كروي بل هو تكمله لمخطط مدروس لاحداث الفوضى التى هددننا بها مبارك وها هو ينفذ تهديده ويشيع الهلع والخوف فى القلوب , فالمجلس العسكرى هو المسئول عن كل ما تتعرض له البلاد من تخريب ودمار  

1 comments:

Yahya Zekry يقول...

لله الحمد ان مازلت اري ان في ناس تجعل الإنسان يشعر بالاطمئنينه لأنهم مزالوا علي وعي
المقال ده ( ما شاء الله ) تفريبا بيرد علي جميع الناس الذين لغوا العقول و أستخدموا المشاعر بدلا منها
وليتها مشاعر إجبايه لكنها كانت مشاعر حيوانيه
وترد ايضا علي الناس الي تشعر ان الثورة نجحت ولم يكن لهم اي دور منذ 25 و 28 يناير سنه 2011 بدايه الثورة لكن أختلط عليهم الأمر و ظنه انها أنتهت مع الخلغ و الحبس

بارك الله فيكي ^_^

الأكثر مشاهدة